كمال الدين دميري
535
حياة الحيوان الكبرى
الملاعنة « إن جاءت به أحمر قصيرا مثل الوحرة فقد كذب عليها » . وفي الحديث « 1 » : « من أحب أن يذهب كثيرا من وحر صدره فليصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر » . الوحش : كل شيء من دواب البر مما لا يستأنس ، والجمع وحوش ، يقال : حمار وحش وثور وحش ، وكل شيء لا يستأنس من الناس فهو وحش . وقد تقدم في أول الباب الذي قبله ، الحديث الذي رواه « 2 » مسلم عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن للَّه عز وجل مائة رحمة ، قسم منها رحمة بين جميع الخلائق ، فبها يتراحمون ، وبها يتعاطفون ، وبها تعطف الوحش على أولادها ، وأخر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عبادة يوم القيامة » ؛ وإنما خص النبي صلى اللَّه عليه وسلم الوحش بالذكر ، لنفورها وعدم استئناسها . وروي أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « يقول اللَّه سبحانه وتعالى : ابن آدم وعزتي وجلالي لئن رضيت بما قسمت لك أرحتك وأنت محمود ، وإن لم ترض بما قسمت لك سلطت عليك الدنيا تركض فيها كركض الوحش ثم لا يكون لك إلا ما قسمت لك وأنت مذموم » . وروى الترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه تعالى عنه مرفوعا : « من سعادة ابن آدم رضاه بما قسم اللَّه » . وفي الإحياء : أن اللَّه تعالى أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام : يا داود تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد ، فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد . وقال أبو القاسم الأصبهاني ، في الترغيب والترهيب : قال قيس بن عبادة : بلغني أن الوحش كانت تصوم عاشوراء ، وقال الفتح بن سخرب ، وكان من الزهاد : كنت أفتت للنمل خبزا في كل يوم فإذا كان يوم عاشوراء لم تأكله . تتمة مشتملة على فوائد حسنة : قال شيخ الإسلام محي الدين النووي ، في الأذكار ، في باب أذكار المسافر ، عند إرادة الخروج من بيته : يستحب له عند ارادته الخروج من بيته أن يصلي ركعتين ، لحديث المقطم بن المقدام الصحابي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد السفر » . رواه الطبراني . قال بعض أصحابنا : يستحب أن يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة قل أعوذ برب الفلق ، وفي الثانية قل أعوذ برب الناس ، وإذا سلم قرأ آية الكرسي ، فقد جاء أن من قرأ آية الكرسي ، قبل خروجه من منزله ، لم يصبه شيء يكرهه حتى يرجع ويستحب أن يقرأ سورة لايلاف قريش فقد قال السيد الجليل ، أبو الحسن القزويني ، الفقيه الشافعي صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الباهرة ، والمعارف المتظاهرة : إنه أمان من كل سوء . وقال أبو طاهر بن جحشويه : أردت سفرا ، وكنت خائفا منه فدخلت على القزويني ، أسأله الدعاء ، فقال لي ابتداء من قبل نفسه : من أراد سفرا ففزع من عدو أو وحش ، فليقرأ لإيلاف قريش ، فإنها أمان من كل سوء . فقرأتها فلم يعرض لي عارض حتى الآن انتهى . قوله المقطم الصحابي وهم ، لا يعرف في الصحابة من اسمه المقطم . والحديث المذكور مرسل ، فإن راويه إنما هو المقطم بن المقدام الصنعاني رواه الطبراني في كتاب المناسك ، وقد وقع هذا الاسم في الأذكار مصحفا كما ترى صحف الصنعاني فجعله
--> « 1 » رواه ابن حنبل : 5 - 78 . « 2 » رواه مسلم : توبة 19 . ابن ماجة : زهد 35 .